عمر فروخ

305

تاريخ الأدب العربي

( 854 م ) ونال حظوة عنده . في هذه الأثناء زار الجاحظ سامرّا ثم زار دمشق وأنطاكية ؛ ولعلّ ذلك كان في صفر من سنة 244 ه ( أيّار - مايو 858 م ) حينما نقل المتوكّل العاصمة إلى دمشق ثم عاد فردّها إلى سامرّا بعد شهرين لأن مناخ الشام لم يوافقه . وبعد مقتل الفتح بن خاقان والمتوكّل ( 247 ه - 861 م ) ، أو قبل ذلك بقليل ، عاد الجاحظ إلى البصرة نهائيا . وفلج الجاحظ في أواخر عمره وعاش في الفالج سبع سنوات ، ولكنه ظل حاضر الذهن قويّ الذاكرة قادرا على التأليف . وفي المحرّم من سنة 255 ه ( شباط - فبراير 869 م ) سقطت عليه مجلّدات من كتب فمات ، وعمره نحو ستّ وتسعين سنة . كان الجاحظ ، كما يدل لقبه ، جاحظ العينين ( أي بارزهما ) ، أسود دميم الخلق قصيرا ، ولكنه كان قويّ البنية نشيط الجسم . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان الجاحظ عظيم الذكاء قويّ الملاحظة واسع التفكير بارعا في كثير من علوم اللغة والأدب ومن العلوم الطبيعية والعقلية . وكان يجمع إلى ذلك حبّ اللهو والدعابة والمرح الأصيل . وكذلك كان مفكّرا حرّا قليل الاهتمام بما تواضع عليه الناس ، وخصوصا فيما يتعلق بسلوكه الشخصي في الحياة ، ولم يتزوّج الجاحظ ، ولكنّه كان يتّخذ جارية بعد أخرى . اتخذ الجاحظ أصول البلاغة أساسا للنقد ولتبيان مراتب الكلام . ومع أنه لم يجر في ذلك على أسلوب منظّم أو شامل ، فإنه حاول أن يضع أسسا لمعرفة الكلام الجيّد . يرى الجاحظ أن حقيقة البيان هي الكشف عن المعنى بألفاظ تؤدّي إلى الفهم والإفهام : إن المعاني كثيرة متشعبة ولكنها مستورة في الصدور ، وإنما الفضل في الدلالة عليها باللفظ الحسن . والجاحظ يرى أن الكلام الفاسد الساقط آلف لآذان الناس ( العاديين ) وأسرع إلى العلوق بألسنتهم وأشد التحاما بالطبائع . والإنسان بالتعلم والتكلف وبطول الاختلاف « 1 » إلى العلماء ومدارسة

--> ( 1 ) التردد ، الذهاب .